مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
199
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
طاعة لمن عصى اللّه وكان ذلك أول ما ظهر من أمرهم ورجعوا على غير الطريق الذي كانوا عليه وأتوا حروراء فنزلوا بها وبذلك سموا بها وكانوا اثني عشر ألفا . وفي الفصول المهمة ونادى مناديهم إن أمير القتال شبيب بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد اللّه بن الكواء اليشكري والأمر شورى بعد الفتح والبيعة للّه عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزعموا أن عليا رضي اللّه عنه كان إماما إلى أن حكم الحكمين فشك في دينه وحار في أمره وأنه الحيران الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن بقوله تعالى : حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا « 1 » . وأنهم أصحابه الداعون له إلى الهدى ولكن كذبوا فيما زعموا قاتلهم اللّه تعالى وإنما ضرب اللّه تعالى بالآية المذكورة مثلا لغيره كما هو معلوم في كتب التفسير وليس علي رضي اللّه عنه بحيران بل به يهتدي الحيارى ( ولما ) سمع علي رضي اللّه عنه هو وأصحابه بذلك بعث إليهم عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما وقال لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك فإني في أثرك فلما أتاهم عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أكرموه ورحبوا به وقالوا له ما جاء بك يا ابن عباس قال قد جئتكم من عند صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن عمه وأعلمنا بربه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا يا ابن عباس إنا أذنبنا ذنبا عظيما حين حكمنا الرجال في دين اللّه تعالى وإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا إليه فلم يصبر ابن عباس عن مجاوبتهم وقال أنشدكم اللّه إلا ما صدقتم أما قال اللّه تعالى : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما « 2 » في أمر المرأة وزوجها قالوا اللهم نعم قال فكيف بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت الخوارج أما ما جعل اللّه تعالى حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم وأما ما حكم به وأمضاه فليس للعباد أن ينظروا في هذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما وقال اللّه تعالى يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم فقالوا يجعل الحكم في الصيد وشقاق الرجل وزوجته كالحكم في دماء المسلمين ثم قالوا له أعدل عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يقاتلنا وإن كان عدلا فلسنا بعدول وقد حكمتم في أمر اللّه الرجال وقد أمضى اللّه تعالى حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو
--> ( 1 ) سورة الأنعام 71 . ( 2 ) سورة النساء 35 .